محمد حسين بن بهاء الدين القمي

68

توضيح القوانين

وقد تقدم من الأستاذ المحقق تحقيق الفرق بين البدلية في العام الأصولي والبدلية في محل النزاع في الحاشية التي كتب في المسألة السابقة مع أنه على تقدير إرادة هذا وهذا من البدلية أيضا من الظاهر أن الاستعمال لا تعدد وان المجاز يستلزم قرينة معاندة لاستعمال اللفظ في المعنى الحقيقي على ما هو الظاهر من كلمات علماء البيان فح لا يكون الاستعمال في المجاز الا واحدا وانما هو لأجل الدلالة على المعنى والإرادة تابعة لما كان الاستعمال واحدا فكيف يكون الإرادة متعددة فتدبّر قوله دام ظله العالي واحتج من قال بالجواز بعدم تنافى الخ يعنى ان الحقيقة والمجاز في نفس الامر والخارج ليس بين ارادتيها منافاة عقلا وإذا كان في نفس الامر كذلك فكذلك عند المتكلم والاستعمال قوله دام ظله العالي ويظهر جوابه عما تقدم والمراد بما تقدم هو ان أوضاع الحقائق والمجازات وحدانية نظرا إلى التوظيف والتوقيف فبجواز الإرادتين في نفس الامر عقلا لا يثبت جواز ما هو موقوف على النقل والرخصة اعني جواز الإرادتين عند المتكلم قوله دام ظله العالي وفيه ما عرفت ان الاستعمال لا تعدد فيه اى مع ما عرفت من أن الأوضاع وحدانية نظرا إلى التوظيف والتوقيف ان الاستعمال لا تعدد فيه لما مرّ فتدبّر قوله دام ظله العالي لا انه يراد به معنى ثالث يشمل المعنيين لا يخفى ان أصل احتجاج من قال بكونه مجازا هو ان استعماله أيضا فيهما استعمال في غير ما وضع له أولا إذ لم يكن المعنى المجازى داخلا في الموضوع له وهو الآن داخل فكان مجازا ولما حمل صاحب المعالم الاحتجاج على عموم المجاز وقال بخروجه عن محل النزاع قال الأستاذ المحقق ان المراد من احتجاج هذا المستدل ليس ما فهمه ره بل المراد من ذلك أنه يستلزم سقوط قيد الوحدة المعتبرة في الموضوع له فيكون مجازا أقول فكان المراد ح بقوله إذ لم يكن المعنى المجازى داخلا في الموضوع وهو الآن داخل ان الموضوع له لما كان مع قيد الوحدة المعتبرة لم يكن المعنى المجازى داخلا في إرادة الموضوع له لمنافاة الوحدة مع الموضوع وإذا سقط الوحدة عن الموضوع له فلا منافاة ح ويكون المعنى المجازى داخلا في الإرادة فإذا الاستعمال في المعنيين استعمال في غير ما وضع له المعنى فتدبّر ثم لا يخفى ان هاهنا حاشية مشتملة على زيادة فائدة لا باس بذكرها وهي قوله هذا تعريض لصاحب المعالم حيث حمل كلام على إرادة عموم المجاز وقال إنه خارج عن محلّ النزاع والمراد بعموم المجاز هو المعنى المجازى الشامل للمعنى الحقيقي والمجازى مثل ان يقول لا أضع قدمي في دار فلان وأريد منه عدم الدخول الشامل للمعنى الحقيقي وهو الدخول حافيا وغيره مثل الدخول ناعلا وراكبا ويقصد من ذلك معنى عموم الاشتراك أيضا وربما فسّروهما بالمعنى الذي هو محل النزاع في البحثين وهو الأول ولا مشاحة في الاصطلاح قوله دام ظله العالي واما ما فصل الخ المراد بذلك المفصل هو صاحب المعالم قوله دام ظله العالي ففيه مع أن ذلك يستلزم عدم الفرق بين الكناية والمجاز الخ قال دام ظله العالي في الحاشية يعنى لا يصحّ إرادة الموضوع له مع المعنى الكنائي أيضا إلّا إذا جرد عن قيد الوحدة وح المعنى المجازى الذي أراد معه الحقيقة مع اسقاط قيد الوحدة مثل الكنائي الذي أريد به الحقيقة كذلك ويمكن الفرق بان المراد من المستعمل في المعنى المجازى والمعنى الحقيقي مع اسقاط قيد الوحدة هو كون كل منهما مرادا من اللفظ بالأصالة بخلاف الكناية فان إرادة المجاز هنا ليست من باب الدلالة المستقلة بل تبعية اللفظ الدال على الملزوم وبعبارة أخرى يراد في الأول كل من المعنيين بدلا عن الأخرى وفي الكتاب يراد المعنيان من اللفظ باعتبارين فيراد المعنى الحقيقي من جهة المطابقة واللازم من جهة الالتزام فافهم انتهى كلامه في المشتق قوله دام ظله العالي المشتق الخ وهو على ما عرفوه فرع وافق الأصل في حروفه الأصل ومعناه قالوا المراد بالموافقة المأخوذة في حد الموافقة في حروف الأصل مع الترتب فخرج عنه المشتق بالاشتقاق الأكبر وهو ما يعتبر فيه المناسبة في المعنى دون الموافقة في الحروف نحو ثلب وثلم وكذا عنه المشتق بالاشتقاق الصغير وهو ما يعبر فيه الموافقة في الحروف بدون الترتيب نحو كنى وناك ويبقى التعريف خاصا بما هو المعتبر وهو المشتق بالاشتقاق الأصغر كضرب وضارب واما العدول فان قلنا باشتقاقه فلا كلام فيه لدخوله في الحد وإلّا فلا بد له اما ان يكون المراد بالأصل هو المصدر أو بزيادة تغير ما في المعنى في الحد ولا ريب ان الأول أولى لئلا يخرج عنه المصدر الميمى أيضا وان المراد بالمشتق هاهنا ما لم يكن أحد الأزمنة المعهودة جزء من مفهومه كاسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة وأمثال ذلك لا مطلق المشتق ولذا خصّص الأستاذ المحقق دام ظله العالي المذكورات بالذكر في محل النزاع وكيف كان فلا بد في تغيير ما في المعنى